
هو محمد بن حمد بن محمد بن لعبون، الوائلي العنزي، من آل مدلج من بكر بن وائل. واللعبون لقب لا اسم. ثارت بندق في معركة بين أهل حرمة والمجمعة، فأصابت الجد في فمه، وسال لعابه، فسُمّي اللعبون، وحملها البنون.
اختلفوا في مولده. والمشهور سنة ١٢٠٥ بثادق، وقيل ١٢٠٤، وقيل إن المولد حرمة أو التويم، لأن آل مدلج منهما، ثم صار المنشَأ ثادق. ومات في الكويت سنة ١٢٤٧، في الطاعون الذي عمّ الكويت والزبير والبصرة. مات دون الخمسين، والعدّ يدور على سنة المولد. ومات قبل أبيه، فبقي الشعر عند المؤرخ حمد بن لعبون، صاحب تاريخ نجد.
نشأ في بيت علم. والده يصطحبه إلى مجالس الشيوخ والأمراء، وعلى دعوة محمد بن عبد الوهاب. وحُفظ من مدحه لآل سعود، ولعمر بن عبد العزيز آل سعود، قوله:
صغيرهم يربى على الشيب بالطيب
لو كان طفلاً يحمل فوق الأكتاف
ويُروى أنه قال الشعر في الخامسة. رجع من الكتّاب جائعاً، فطلب تمراً، فقالت أمه أضعت المفتاح، فصعد السطح:
يا من عيّن المفتاح
فوق وركي طاح
بطني كما الردّاح
يبغى غداً له
ورأى، أو رأى أبوه، أنه يشرب من البحر، ففُسّر الحلم بعلم غزير أو شعر يسير مع الركبان.
وفي سنة ١١٩٣ تفرّقت العائلة من حرمة إلى ثادق، وصودرت الدور والأموال. فمن هنا شعور النازح، لا من الكويت وحدها. وتفرّق قومه بين نجد والزبير والهند.

في السابعة عشرة عشق مي المطيرية. والبيئة تحارب العشق والشعر معاً. خرج إلى الزبير، فقالت امرأة: هذا أبو قذيلة الذي يقصد. فقال:
أبو قذيلة ما وقف عند بابك
ولا فسخ واحداً من ثيابك
أنت حصاة الدرب كل وطابك
حتى الأجانب يدلون بابك
ومن هنا حدة الهجاء. يُدارى لسانه، أو يُطمع في مدحه.
دخل الزبير سنة ١٢٢٢، عند أبناء عمومته آل مدلج، وأقام نحو عشرين سنة، وغادرها سنة ١٢٤٢. فما بين خروجه وموته إلا سنوات قصار في الكويت، تخللها البحرين، وقيل الهند عند ابن عمه ضاحي بن عون، ولم يطب له المقام فعاد. ومدح في هذا التنقل محمد بن إبراهيم بن ثاقب، وأحمد السديري، وجابر الصباح، وراسل عبد الجليل الطبطبائي. وهذا من العيش لا من الأثر.

وفي الزبير بقي على عقيدته، ونفر مما رآه حوله. ثم وقع بينه وبين ابن زهير ما أخرجه. ويُروى أنه أُعطي نقوداً وهو خارج، فرأى امرأة تطرق بالدف وقالت: الحذية يا ابن لعبون، فأعطاها المال كله وقال: لن يكون العبد أكرم مني. وبلغت الكلمة الحاكم، ولم ينصره بنو عمومته، فخرج منفياً. وماتا، هو وابن زهير، بالطاعون في عام واحد. وأما قبره على قارعة طريق النساء، وما يُروى من مواعيد على السيف، فزيادة الرواة. من يموت بالطاعون لا يوصي بمكان قبره.
ومرّ بصاحبه ابن ربيعة فسمع طاراً، فقال قصيدته. والحنين إلى نجد أسبق من الطار، ومن الزبير، ومن الكويت. وفي مي نفى ما زاده الخيال: نالوا أنه نال، وما نال غير الندامة. ويُروى أنه تزوج بغيرها، ولم يتغزل بها حتى ماتت، فنُسبت إليه المرثية. والمشهور على الألسنة أن القبر قبر مي. والقصيدة لا تسمّي صاحبة القبر.
